محمد بن جرير الطبري
18
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
أبو أسامة عن الأعمش قال قرأ أنس هذه الآية ان ناشئة الليل هي أشد وطأ وأصوب قيلا فقال له بعض القوم يا أبا حمزة انما هي وأقوم فقال أقوم وأصوب وأهدى واحد ( وحدثني ) محمد بن حميد الرازي قال حدثنا حكام عن عنبسة عن ليث عن مجاهد أنه كان يقرأ القرآن على خمسة أحرف ( وحدثنا ) ابن حميد قال حدثنا حكام عن عنبسة عن سالم أن سعيد بن جبير كان يقرأ القرآن على حرفين ( وحدثنا ) ابن حميد قال حدثنا جرير عن مغيرة قال كان يزيد بن الوليد يقرأ القرآن على ثلاثة أحرف أفترى الزاعم أن تأويل قول النبي صلى اللّه عليه وسلم أنزل القرآن على سبعة أحرف انما هو أنه أنزل على الأوجه السبعة التي ذكرنا من الأمر والنهى والوعد والوعيد والجدل والقصص والمثل كان يرى أن مجاهد أو سعيد بن جبير لم يقرا من القرآن الا ما كان من وجهيه أو وجوهه الخمسة دون سائر معانيه لئن كان ظنّ ذلك بهما لقد ظنّ بهما غير الذي يعرفان به من منازلهما من القرآن ومعرفتهما بآي الفرقان ( وحدثني ) يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا ابن علية قال حدثنا أيوب عن محمد قال نبئت أن جبرائيل وميكائيل أتيا النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال له جبرائيل اقرأ القرآن على حرفين فقال له ميكائيل استزده فقال اقرأ القرآن على ثلاثة أحرف فقال له ميكائيل استزده قال حتى بلغ سبعة أحرف قال محمد لا تختلف في حلال ولا حرام ولا أمر ولا نهى هو كقولك تعال وهلم وأقبل قال وفي قراءتنا ان كانت الا صيحة واحدة وفي قراءة ابن مسعود ان كانت إلا زقية واحدة ( وحدثني ) يعقوب قال حدثنا ابن علية قال حدثنا شعيب يعنى ابن الحبحاب قال كان أبو العالية إذا قرأ عنده رجل لم يقل ليس كما يقرأ وانما يقول أما أنا فاقرأ كذا وكذا قال فذكرت ذلك لإبراهيم النخعي فقال أرى صاحبك قد سمع أن من كفر بحرف منه فقد كفر به كله ( حدثنا ) يونس بن عبد الأعلى قال أنبأنا ابن وهب قال حدثنا يونس عن ابن شهاب قال أخبرني سعيد بن المسيب أن الذي ذكر اللّه تعالى ذكره انما يعلمه بشر انما افتتن انه كان يكتب الوحي فكان يملى عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سميع عليم أو عزيز حكيم وغير ذلك من خواتم الآي ثم يشتغل عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو على الوحي فيستفهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيقول أعزيز حكيم أو سميع عليم أو عزيز عليم فيقول له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أىّ ذلك كتبت فهو كذلك ففتنه ذلك فقال ان محمد أو كل ذلك الىّ فأكتب ما شئت وهو الذي ذكر لي سعيد بن المسيب من الحروف السبعة ( حدثنا ) ابن حميد قال حدثنا جرير عن مغيرة عن إبراهيم عن عبد اللّه قال من كفر بحرف من القرآن أو بآية منه فقد كفر به كله قال أبو جعفر فان قال لنا قائل فإذا كان تأويل قول النبي صلى اللّه عليه وسلم أنزل القرآن على سبعة أحرف عندك ما وصفت بما عليه استشهدت فأوجدنا حرفا في كتاب اللّه مقروأ بسبع لغات فنحقق بذلك قولك والا فإن لم تجد ذلك كذلك كان معلوما بعد مكة صحة قول من زعم أن تأويل ذلك أنه نزل بسبعة معان وهو الأمر والنهى والوعد والوعيد والجدل والقصص والمثل وفساد قولك أو تقول في ذلك ان الأحرف السبعة لغات في القرآن سبع متفرقة في جميعه من لغات أحياء من قبائل العرب مختلفة الألسن كما كان يقوله بعض من لم يمعن النظر في ذلك فيصير بذلك إلى القول بما لا يجهل